
الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم.
قال الله العظيم في كتابه الكريم: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً)(1).
من البصائر: الشاكلة مرجّح وليست عِلّة
الظاهر من الآية الشريفة ان الشاكلة مجرد مقتضٍ للعمل على طبقها وليست عِلّة تامة لصدور الأفعال من الإنسان بدون إرادة واختيار، وذلك:
من الأدلة العقلية والقرآنية
للقرينة العقلية العامة الحافّة بهذه الآية وسائر الآيات ولشهادة الوجدان بان ما يعمله الإنسان من خير أو شرّ فإنما يعمله باختياره وليس مجبولاً أو مجبوراً عليه وان نفسه أو شاكلته إنما هي داع أو مقتضٍ أو مشوق أو محفّز فقط من غير ان يصل إلى درجة الجبر، نعم درجات الداعوية والتحفيز والتشويق مختلفة فقد تكون ضعيفة أو متوسطة أو قوية أو حتى قوية جداً ولكن لا بدرجة تسلب الاختيار.
ويدل على ذلك أيضاً قوله (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)(2) ولو كان العمل على طبق الشاكلة قسرياً لكان إلهام النفس الفجور والتقوى لغواً بل لما صح إسناد الفجور إليها أصلاً، ولما صح قوله (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا)(3) و(وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)(4) بإسناد التزكية والدس للشخص نفسه، بل ويدل على ذلك مثل قوله (وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)(5) فان الجزاء لا يعقل على العمل اللاإرادي.
ويدل على ذلك من ظاهر الآية أمور:
..
..
..
No comments:
Post a Comment